شمس الدين الشهرزوري

567

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأخس إلى الأشرف فالأشرف ، على ما ذكرنا قبل كيفية حاله « 1 » . ولا يقال على هذا بأنّ المزاج الإنساني أشرف الأمزجة ، فإذا كان المزاج النباتي مع خسّته يستعد لقبول الفيض الجديد أو غيره من الأجسام ، فأولى أن يستعد المزاج النباتي لقبول الفيض الجديد من العقل المفارق ، لأنّا نقول : إنّا لا نسلّم هذه الأولوية ، لجواز أن يكون المزاج النباتي أو غيره من الأجسام له استعداد خاص يقتضي حدوث الفيض الجديد عليه من المفارق دون الإنسان أو « 2 » الحيوان ؛ فإنّ المزاج الإنساني وإن كان أشرف من غيره من الأمزجة ومع ذلك فلا يمكن أن يقال إنّ المغناطيس مع خسّة مزاجه إذا استعدّ « 3 » لجذب الحديد ، وجب أن يكون المزاج الإنساني الأشرف الأكمل أولى بذلك الجذب ، فإنّ استعدادات الأجسام النوعية لقبول الآثار المختلفة مختلفة اختلافا كثيرا لا سبيل لنا إلى الاطلاع عليها ، فإنّ أكثر الأمور خفيّة عنّا . بلى لو قال : إنّ المزاج الأشرف يستدعي النفس الأشرف وهي التي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية ، كان ذلك صحيحا . [ أدلّة القائلين بصحة وجوب النقل إلى الأبدان ] ثمّ إنّ هؤلاء استدلوا على صحّة وجوب النقل إلى الأبدان وإثبات التناسخ بوجوه « 4 » : الأوّل : إنّ مزاج الإنسان أشرف وأكمل من أمزجة جميع أنواع النبات والحيوان ، والمزاج الأشرف يجب لا محالة أن يكون مستدعيا للنفس الأشرف الأكمل وهي التي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية وهي النفس الأشرف التي استدعاها المزاج الأشرف الإنساني ، فانتقلت إليه من أنواع النبات والحيوان على التريب المذكور .

--> ( 1 ) . د : حال . ( 2 ) . د : و . ( 3 ) . د : استعدت . ( 4 ) . التلويحات ، صص 81 - 86 ؛ حكمة الإشراق ، صص 216 - 223 با إضافات وشرح تفصيل شهرزورى .